له الترك ، لأنّ التدريس والتعليم طاعةٌ وعبادةٌ مع السلامة وأمن من ضرر القضاء
وإن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ، ولا يعلم فضله ، ولا ينتفع الناس بعلمه ،
استحبّ له التوليةُ ، ليدلّ على نفسه ، ويظهر فضله ، وينتفع الناس به ، وليس له
بذل المال على ذلك ، وما ذكرناه نحن أوّلاً أقرب .
وأمّا الجاهل بالأحكام الشرعية ومأخذها فإنّه يُحرم عليه التولية وان كان
ثقةً مأموناً ، وكذا العالم بالأحكام وطرقها القادر على استنباط المسائل من مظانّها
إذا كان فاسقاً ، ولا ينفذ أحكام أحدهما .
الفصل الأوّل : في التولية والعزل
وفيه سبعة عشر بحثاً :
6416 . الأوّل : قد بيّنا استحباب تولّي القضاء لمن يثق من نفسه القيام بشرائطه ،
ويجب على الكفاية وإذا علم الإمام خلوّ بلد عن قاض وجب عليه نصب قاض
به ، فإن منعوه ( 1 ) أهل البلد أثموا وحلّ قتالهم طلباً للإجابة ، لاحتياج أهل كلّ بلد
إلى حاكم يفصل قضاياهم ، ولا يمكنهم المضيّ إلى بلد الإمام ، ومن يمكنه ( 2 )
ذلك فربّما شقّ عليه ، فوجب اغناؤهم عنه .
وعلى الإمام البحث والسؤال لأهل المعرفة بأحوال الناس إن لم يعرف من
هامش
1 . في « أ » : فإن امتنعوه .
2 . في « أ » : ومن تمكّنه .