وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) قاضياً إلى اليمن . ( 1 )
وبعث عليّ ( عليه السلام ) عبد الله بن العباس قاضياً إلى البصرة ( 2 ) .
وأجمع المسلمون كافّةً على مشروعيّة نصب القضاء بين الناس والحكم
بينهم .
6413 . الثاني : القضاء من فروض الكفايات ، إذا قام به البعض سقط عن
الباقين ، وإن أخلّوا به أجمع استحقّوا بأسرهم العقاب ، لما فيه من القيام بنظام
العالم والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والانتصاف للمظلوم .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
القضاء في الكتاب والسنّة
« إنّ الله لا يُقدّس أُمّةً ليس فيهم من يأخذ للضّعيف حقَّهُ » ( 3 ) .
وللفوائد الحاصلة منه ، تولاّه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) والأنبياء من قبله ، فكانوا
يحكمون لأُممهم .
6414 . الثالث : وفي القضاء خطر عظيم وإثم كبير لمن لم تجتمع فيه الشرائط ،
ودرجةُ القضاء عاليةٌ ، وشروطه صعبةٌ جدّاً ، ولا يتعرّض له أحدٌ حتّى يثق من
نفسه بالقيام به ( 5 ) ، وإنّما يثق بذلك إذا كان عارفاً بالكتاب وناسخه ومنسوخه
وعامّه وخاصّه وندبه وإيجابه ومُحكمه ومتشابهه ، عارفاً بالسنّة وناسخها
ومنسوخها ، عالماً باللغة ، مضطلعاً بمعاني كلام العرب ، بصيراً بوجوه الإعراب ،
هامش
1 . السنن الكبرى : 10 / 86 .
2 . نقله الشيخ في المبسوط : 8 / 82 .
3 . السنن الكبرى : 10 / 93 ، ولاحظ نهج البلاغة الرقم 52 من الكتب .
4 . في « أ » : بولاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
5 . في « أ » : القيام بذلك .