ليتحقق حصولها فيه من غير تقدير المرّات ، والانزجار بالزجر إنّما يعتبر قبل
إرساله على الصّيد أو رؤيته ، أمّا بعد ذلك فإنّه لا ينزجر بحال .
وإذا كان الكلب معتاداً لأكل ما يصيده لم يحلّ مقتولُهُ وإن أمسك عليه ، أمّا
لو كان ممتنعاً من الأكل غالباً ، فأكل نادراً لم يقدح في إباحة ما يقتله ، وكذا لو
شرب دم الصّيد واقتصر ، وكذا لا يحرم ما تقدّم ( 1 ) من صيوده ، ولا يخرج عن
أن يكون معلَّماً بالندرة ، فلو صاد بعد الصيد الّذي أكل منه لم يحرم ولم يخرج
عن أن يكون معلَّماً .
ولو أكل الكلب المعلَّم واعتاده ، حرمت الفريسة الّتي بها ظهر عادتُهُ ،
والأقربُ أنّه لا يحرم ما أكل منه قبلها .
6206 . السادس : يشترط في المُرسل أن يكون من أهل التذكية ، بأن يكون
مسلِماً أو في حكمه ، كالصّبيّ ، رجلاً كان أو امرأةً ، ولو أرسله المجوسيّ ، أو
الوثنيّ أو الذمّي ، لم يحلّ ، وكذا المرتدّ والمجنون ، وفي الأعمى إشكال ، إذ لا
يتمكّن من قصد عين الصّيد ، وأن يسمّي المُرسلُ عند إرساله ، فلو ترك التسمية
عمداً لم يحلّ ما يقتله ، ولو تركها نسياناً حلّ ، وأن يُرسل الكلبَ للاصطياد ، فلو
استرسل من نفسه فقتل ، لم يحلّ ، سواء سمّى عند إرساله أو لم يسمّ .
ولو زجره عقيب الاسترسال فوقف ، ثمّ أغراه حلّت فريسته ، لانقطاع
الاسترسال بالوقوف عند الانزجار ، والإغراء إرسالٌ مبتكرٌ .
هامش
1 . أي ما صاده من ذي قبل ما ذكره إشارة إلى فتوى أبي حنيفة حيث حكم بتحريم ما صاده قبل
ذلك معلّلاً بأنّه لو كان معلَّماً ما أكل . ( لاحظ المغني : 11 / 8 ) .