المقصد الثاني : في متعلّق اليمين
وفيه ثمانية وثلاثون بحثاً :
5850 . الأوّل : المرجع في الأيمان إلى النّية ، فإذا نوى الحالف على ما يحتمله
اللّفظ انصرفت اليمين إليه ، سواء كان موافقاً للظاهر ، بأن ينوي الموضوع
الأصلي كما لو نوى بالعامّ العمومَ وبالمطلق الإطلاقَ ، وباللفظ حقيقته ، أو
مخالفاً بأن ينوي بالعامّ الخاصَ أو بالعكس ، وبالإطلاق المقيّد وبالعكس ،
وباللفظ مجازه ، كما لو حلف أن لا يأكل اللحم ، ويقصد معيّناً ، أو لا يشرب ماءً
ويقصد ماءً مقيّداً ، أو يحلف ما رأيت فلاناً ، ويعني ما ضربت رئته أو لا سألته
حاجةً ، ويعني بها الشجرة الصغيرة ، أو يحلف لا شربت لفلان ماءً من عطش ،
وينوي به العموم ، وكلّ هذا مقبول تصرف اليمينُ إليه .
ولو نوى ما لا يحتمله اللّفظ ، كما لو حلف لا يأكل خبزاً ، وعنى لا يدخل
بيتاً ، لم يتناول اليمين مفهوم اللفظ ، لعدم النية ، ولا ما نواه ، لعدم الاحتمال ، ولو
لم ينو شيئاً حمل اللفظ على حقيقته ، كما لو حلف لا يلبس ثوباً من غزل امرأته ،
ولم ينو العموم ولا الخصوص .
ولو كان اللّفظ عامّاً والسّبب خاصّاً ، فإن نواه قصر عليه ، مثل من دُعي إلى
غذاء ، فحلف أن لا يتغذّى أو لا يدخل بلداً لظلم رآه فيه ، فزال الظلم ، ولو لم
ينو ففي الأخذ بعموم اللّفظ أو بخصوص السبب إشكالٌ .
تحرير الأحكام — صفحة 305
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٠٥