يوم بكرةً من القصر يطوف في الأسواق ، ومعه الدِّرّةُ على عاتقِه ، فيقف على
أهل كل سوق فينادي : « يا معشر التجار اتّقوا الله عزّ وجلّ » فإذا سمعوا صوته ( عليه السلام )
ألقوا ما في أيديهم ، واَرْعَوا إليه بقلوبهم ، وسمعوا ( 1 ) بآذانهم ، فيقول :
« قَدِّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقربوا ( 2 ) من المبتاعين ، وتَزيّنوا
بالحلم ، وتناهوا عن اليمين ، وجانبوا الكذب ، وتجافَوْا عن الظلم ،
وأنْصِفوا المظلومين ، ولا تقربوا الزنا ( 3 ) وأَوْفُوا الكيلَ والميزان ، ولا
تَبْخَسُوا الناسَ أَشْياءهم ، ولا تَعْثَوْا في الأَرض مفسِدين » .
فيطوف ( عليه السلام ) في جميع الأسواق بالكوفة ثمّ يرجع فيقعد للناس ( 4 ) .
2982 . الثالث : ينبغي للتاجر أن يسوّي بين الناس في البيع والشراء ، فيكون
الصبيّ بمنزلة الكبير ، والساكت بمنزلة المُماكس ، والمُستحيي بمنزلة
البصير المُداقِّ .
2983 . الرابع : إذا قال التاجر لغيره : هَلُّمَ أُحْسن إليك ، باعه من غير ربح ،
وكذلك إذا عامله مؤمن ، فَلْيجتهد أَلاّ يَرْبحَ عليه ، فإن اضطرّ قنع باليسير منه .
2984 . الخامس : إذا قال إنسان للتاجر : اشتر لي متاعاً ، لم يجز أن يعطيه من
عنده وإن كان أجود ، إلاّ بعد البيان .
2985 . السادس : يستحبّ الإقالة للمستقيل وإعطاء الراجح وأخذ الناقص ، ولا
يجوز العكس ، ويكره لمن لا يعرف الكيل والوزن أن يتولاّهما .
هامش
1 . في النهاية : وتسمّعوا .
2 . في المصدر والنهاية : واقتربوا .
3 . كذا في النسختين وفي المصدر والنهاية : « الرّبا » .
4 . الكافي : 5 / 151 ، باب آداب التجارة ، الحديث 3 ; والنهاية : 371 .