الفصل الثامن
وأفضل العلم بعد المعرفة بالله تعالى علم الفقه ، فإنّه الناظم لأُمور المعاش
والمعاد ، وبه يتم كمال نوع الإنسان ، وهو الكاسب لكيفيّة شرع الله تعالى ، وبه
يحصل المعرفة بأوامر الله تعالى ونواهيه الّتي هي سبب النجاة ، وبها يستحق
الثواب ، فهو أفضل من غيره .
وروي عن الكاظم ( عليه السلام ) قال : « دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسجد ، فإذا جماعة قد
طافوا برجل ، فقال : ما هذا ؟ فقيل : علاّمة . قال ( 1 ) : وما العلاّمة ؟ فقالوا : إنّه أعلم
الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار العربية قال : فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما
العلم ثلاثة : علم آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنَّ فهو
فضل » ( 2 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أراد الله به خيراً يفقّهه في الدين » ( 3 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من حفظ من أُمّتي أربعين حديثاً ينتفعون به بعثه الله يوم
القيامة فقيهاً عالماً » ( 4 )
ولنقتصر من المقدمة على هذا .
هامش
1 . في « ب » : فقال .
2 . بحار الأنوار : 1 / 211 ، الحديث 5 .
3 . بحار الأنوار : 1 / 177 و 1 / 216 .
4 . الكافي : 1 / 49 ، باب النوادر ، الحديث 7 .