إلى مصادر هذا الفقه الإمامي ، وإذا عثروا على مرجع من هذه المراجع وجدوه
مطبوعاً طبعاً حجرياً على نحو غير مألوف عندنا في مصر ، فلم يستطيعوا الإفادة
منه على الوجه الذي ينبغي .
إلى أن قال : وكنت أعرف كتاب تذكرة الفقهاء للشيخ الحلّي وهو المعروف
بالشيخ العلاّمة ، وله مؤلّفات كثيرة غير هذا المؤلّف ، ولكن تذكرة الفقهاء بين
أيدينا ، ولكنه رهين محبسين : محبس من عدم معرفة علماء السنة به وعدم
اطّلاعهم عليه إلاّ قليلاً منهم ، ومحبس من هذه الطبعة الحجرية الضيقة التي تجعله
بعيداً عن متناول الذين يهتمون بالفقه ودراسته وأُصوله المحررة .
ولذلك تمنيت لو أنّ هذا الكتاب طبع طبعة حديثة حتّى يمكن لعلماء
الأزهر وغيرهم أن يقرؤه ، إذاً لوجدوا فيه علماً غزيراً ، وخيراً كثيراً ، ولاستطاعوا ان
يملأوا جو المقارنة الفقهية بما يذكره من آراء وأدلة ، ولعرفوا إنّ هناك فقهاً لا يقل
في مستواه العلمي والفكري عن فقههم ، ولما بقي في بعضهم أثر من الرغبة عن
هذا الفقه استهانة به أو تعصباً عليه .
ثم إنّ صاحب المقال أخذ شيئاً من كتاب النكاح فطبعه في آخر مقاله ، يبلغ
عدد صفحاته قرابة 31 صفحة ، وبذلك حاول أن يُلفت نظر الفقهاء في الأزهر
وغيره إلى هذا الكتاب الثمين وما فيه من مادة فقهية قلّما يتفق في غيره ( 1 ) .
ونحن نزفّ البشرى إلى صاحب المقال ، وهي انّ الكتاب قد طبع طبعة
أنيقة رشيقة محققة مع تخريج مصادر الروايات والأقوال بشكل مثير للإعجاب ،
وقد قام بهذا العبء الثقيل مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، وقد خرج منه
هامش
1 . مجلة رسالة اسلام : العدد 51 و 52 ، المؤرخة عام 1382 ه .