الفقه المقارن ، فتارة ألّف كتاباً لبيان الخلافات في الفقه الإمامي وقارن الأقوال
بعضها ببعض مثل المختلف ، وأُخرى لبيان الخلافات بين المذاهب الإسلامية
سنّية وشيعية ، بين مقتضب كالتذكرة ، ومسهب كالمنتهى .
وهذا النوع من الفقه المقارن من خصائصه ولم يسبقه أحد قبله .
نعم ، قام غير واحد من مشايخ الشيعة بتصنيف كتب في الفقه المقارن على
النمط الثاني كالانتصار للسيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) والخلاف للشيخ
الطوسي ( 385 - 460 ه ) والكتاب يُعدّ من ذخائر التراث الفقهي الإسلامي ، وقد
طبع في جزءين كبيرين بالطبعة الحجرية ينتهي الجزء الأوّل إلى آخر الصلاة ،
والجزء الثاني إلى آخر الحج .
وقال في إجازته للسيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب الإمامي المدني قاضي
المدينة المتوفّى عام 754 ه ، قال : كتاب منتهى المطلب خرج منه العبادات سبع
مجلدات ( 1 ) .
إنّه ( قدس سره ) يشير إلى الفرق بين التذكرة والمنتهى في نهاية كتاب تحرير الأحكام
الذي سيأتي الكلام فيه .
يقول في نهاية هذا الكتاب : « هذا آخر ما أفدناه في هذا الكتاب ، وهو قيّم
يعرض طالبَ التوسط في هذا الفن ، ومن أراد الإطالة فعليه بكتابنا الموسوم
ب " تذكرة الفقهاء " الجامع لأُصول المسائل وفروعها مع إشارة وجيزة إلى وجوهها
وذكر الخلاف الواقع بين العلماء وإيراد ما بلغنا من كلام الفضلاء .
هامش
1 . أجوبة المسائل المهنائية : 155 ; البحار : 104 / 147 .