متعددا كما ذكره قدس سره ) ، وكان تعلق الأوامر به لأجل التأكيد ، ثم التأكيد
قد يحصل بأداته ، وقد يحصل بتكرر الامر والنهى ، كالأوامر الكثيرة المتعلقة بعناوين
الصلاة والزكاة والحج ، وعناوين الخمر والميسر والربوا ، كما تجده في الشريعة
المقدسة
فهذه كلها من قبيل التأكيد لا اجتماع المثلين ، ويحكى هذه الأوامر المتظافرة
عن اهتمام الآمر والناهي وعن إرادة واحدة مؤكدة ، لا عن إرادات ، فان تعلق
إرادتين بشئ واحد مما لا يمكن ، لان تشخص الإرادة بالمراد ، هذا حال العنوان
الواحد .
واما مع اختلاف العنوانين ، فلا يكون من التأكيد أصلا ، وان اتفق اجتماعهما
في موضوع واحد ، فان لكل واحد من العنوانين حكمه ، ويكون الموضوع مجمعا
لعنوانين ولحكمين ، ويكون لهما اطاعتان وعصيانان ، ولا بأس به وما اشتهر بينهم
ان قوله أكرم العالم وأكرم الهاشمي يفيد التأكيد إذا اجتمعا في مصداق واحد
مما لا أصل له .
وثالثا ان ما افاده من أن الظن المعتبر لا يمكن اخذه موضوعا للحكم المماثل
، معللا تارة بان المحرز للشئ ليس من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث الملاك
، وأخرى بان الحكم الثاني لا يصلح للانبعاث ، ( وان خلط المقرر بينهما ) فيرد على
الأول ، ان عدم كون الظن المحرز من العناوين الثانوية ، التي توجب الملاك هي
هو من جهة كون الظن مختلفا مع الواقع المظنون في الرتبة ، أو من جهة الاعتبار
الشرعي ، فعلى الأول يلزم أن يكون الظن غير المعتبر أيضا كذلك ، فعلى الثاني
فنحن لا نقبله حتى يقوم الدليل على أن الاعتبار الشرعي مما ينافي الملاكات الواقعية
ويرفعها
والحاصل : - لا فرق بين الظن المعتبر وغيره الا في الجعل الشرعي
وهو مما لا يضاد الملاكات النفس الامرية ، مع أن الظن والقطع كسائر العناوين يمكن
ان يكونا موجبين لملاك آخر و ( يرد ) على التعليل الثاني انه يمكن ان لا ينبعث العبد
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 100
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٠