والحق : ان بين الاطلاق والتقييد ، كما ذكره تقابل العدم والملكة أو
شبه ذلك التقابل ، لكن لا يرتب عليه ما رتبه ( قدس سره ) من انكار مطلق الاطلاق
في الأدلة الشرعية ، حتى احتاج إلى دعوى الاجماع والضرورة ، لاشتراك التكليف
بين العالم والجاهل .
وخلاصة الكلام : ان عدم التقييد ، قد يكون لأجل عدم قابلية المتعلق له
وقصوره عن ذلك ، ففي مثله لا يمكن الاطلاق ، ولا يطلق على مثل ذلك التجرد عن
القيد ، انه مطلق ، كمالا يطلق على الجدار ، انه أعمى ، فان الأعمى هو اللا بصير
الذي من شأنه أن يكون بصيرا وليس الجدار كذلك ، ونظير ، الاعلام الشخصية ،
فلا يطلق لزيد انه مطلق افرادي كما لا يطلق انه مقيدا
وقد يكون لا لأجل قصوره وعدم قابليته ، بل لأجل أمر خارجي كلزوم الدور في
التقييد اللحاظي ، فان امتناع التقييد في هذا المورد ونظائره لا يلازم امتناع
الاطلاق ، إذ المحذور مختص به ولا يجرى في الاطلاق ، فان المفروض ان وجه الامتناع
، لزوم الدور عند التقييد : ان تخصيص الاحكام بالعالمين بها ، واما الاطلاق فليس
فيه أي محذور من الدور وغيره ، فلا باس ( ح ) في الاطلاق ، وإن كان التقييد ممتنعا
لأجل محذور خارجي
والشاهد على صحة الاطلاق ووجوده ، هو جواز تصريح الولي بان الخمر
حرام شربه على العالم والجاهل ، وصلاة الجمعة واجبة عليهما بلا محذور .
بل التحقيق : ان الاطلاق في المقام لازم ولو لم تتم مقدماته ، لان الاخصاص
بالعالمين بالحكم مستلزم للمحال ، والاختصاص بالجهال وخروج العالمين به خلاف
الضرورة ، فلا محيص عن الاشتراك والاطلاق ، ( نعم ) هذا غير الاطلاق الذي يحتاج
إلى المقدمات ويكون بعد تمامها حجة .
ولعل ما ذكرناه من الوجه سند دعوى الاجماع والضرورة .
ثم إن بعض محققي العصر قدس سره أراد التفصي بوجه آخر فقال ما هذا تلخيصه :
يمكن التفصي عن الدور على نحو نتيجة التقييد الراجع إلى جعل الحكم لحصة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 105
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٥