تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والحق : ان بين الاطلاق والتقييد ، كما ذكره تقابل العدم والملكة أو شبه ذلك التقابل ، لكن لا يرتب عليه ما رتبه ( قدس سره ) من انكار مطلق الاطلاق في الأدلة الشرعية ، حتى احتاج إلى دعوى الاجماع والضرورة ، لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل . وخلاصة الكلام : ان عدم التقييد ، قد يكون لأجل عدم قابلية المتعلق له وقصوره عن ذلك ، ففي مثله لا يمكن الاطلاق ، ولا يطلق على مثل ذلك التجرد عن القيد ، انه مطلق ، كمالا يطلق على الجدار ، انه أعمى ، فان الأعمى هو اللا بصير الذي من شأنه أن يكون بصيرا وليس الجدار كذلك ، ونظير ، الاعلام الشخصية ، فلا يطلق لزيد انه مطلق افرادي كما لا يطلق انه مقيدا وقد يكون لا لأجل قصوره وعدم قابليته ، بل لأجل أمر خارجي كلزوم الدور في التقييد اللحاظي ، فان امتناع التقييد في هذا المورد ونظائره لا يلازم امتناع الاطلاق ، إذ المحذور مختص به ولا يجرى في الاطلاق ، فان المفروض ان وجه الامتناع ، لزوم الدور عند التقييد : ان تخصيص الاحكام بالعالمين بها ، واما الاطلاق فليس فيه أي محذور من الدور وغيره ، فلا باس ( ح ) في الاطلاق ، وإن كان التقييد ممتنعا لأجل محذور خارجي والشاهد على صحة الاطلاق ووجوده ، هو جواز تصريح الولي بان الخمر حرام شربه على العالم والجاهل ، وصلاة الجمعة واجبة عليهما بلا محذور . بل التحقيق : ان الاطلاق في المقام لازم ولو لم تتم مقدماته ، لان الاخصاص بالعالمين بالحكم مستلزم للمحال ، والاختصاص بالجهال وخروج العالمين به خلاف الضرورة ، فلا محيص عن الاشتراك والاطلاق ، ( نعم ) هذا غير الاطلاق الذي يحتاج إلى المقدمات ويكون بعد تمامها حجة . ولعل ما ذكرناه من الوجه سند دعوى الاجماع والضرورة . ثم إن بعض محققي العصر قدس سره أراد التفصي بوجه آخر فقال ما هذا تلخيصه : يمكن التفصي عن الدور على نحو نتيجة التقييد الراجع إلى جعل الحكم لحصة
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 105 | الشيخ جعفر السبحاني