بالعبادات ، فإذا امتنع التقييد ، امتنع الاطلاق ، لان التقابل بينهما تقابل العدم
والملكة
لكن الاهمال الثبوتي لا يعقل ، فان ملاك تشريع الحكم اما محفوظ في حالتي
الجهل والعلم ، فلابد من نتيجة الاطلاق ، واما في حالة العلم ، فلابد من نتيجة التقييد
فحيث لا يمكن بالجعل الأولى ، فلابد من دليل آخر يستفاد منه النتيجتان : وهو متمم
الجعل ، وقد ادعى تواتر الأدلة علي اشتراك العالم ، والجاهل في الاحكام ، وان لم نعثر
الا على بعض اخبار الآحاد لكن الظاهر قيام الاجماع والضرورة ، فيستفاد من ذلك
نتيجة الاطلاق ، وان الحكم مشترك بين العالم والجاهل ، لكن تلك الأدلة قابلة
للتخصيص كما خصصت بالجهر والاخفات والقصر والاتمام . انتهى كلامه
وفيه مواقع للاشكال الأول ان الانقسامات اللاحقة على ضربين ، أحدهما ما
لا يمكن تقييد الأدلة به ، بل ولا يمكن فيه نتيجة التقييد ، مثل اخذ القطع موضوعا
بالنسبة إلى نفس الحكم فإنه غير معقول لا بالتقييد اللحاظي ولا بنتيجة
التقييد ، فان حاصل التقييد ونتيجته ان الحكم مختص بالعالم بالحكم وهذا
دور ، وحاصله توقف الحكم على العلم به ، وهو متوقف على وجود الحكم ، وهذا
الامتناع لا يرتفع لا بالتقييد اللحاظي ، ولا بنتيجة التقييد .
وهذا ، غير ما ربما يورد على الأشاعرة القائلين بان احكام الله تابعة لآراء المجتهدين
، فإنه يورد عليهم باستلزامه الدور . إذ يمكن الذب عنه ، بان الشارع أظهر
احكاما صورية بلا جعل أصلا لمصلحة في نفس الاظهار ، حتى يجتهد المجتهدون ،
ويصلوا إلى هذه الأحكام الغير الحقيقية ، فإذا أدى اجتهادهم إلى حكم ، سواء وافق
الحكم الصوري أم خالف ، أنشأ الشارع حكما مطابقا لرأيه ، تابعا له ولكنه مجرد
تصوير ربما لا يرضى به المصوبة .
واما عدم الإعادة فيما لو خافت في موضع الجهر ، أو جهر في موضع
المخافات ، أو أتم في موضع القصر ، أو قصر في موضع التمام ، فلا يتوقف الذب عنه
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٣