تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
البحث في مقامين الأول في امكان قيامها مقامه ثبوتا بجميع أقسامه سواء كان طريقيا أو موضوعيا ، وكان تمام الموضوع أو بعض الموضوع ، كان التنزيل بجعل واحد أو بجعلين والثاني في وقوعه اثباتا وبحسب الدلالة . اما الأول فالظاهر امكانه ، ويستفاد من المحقق الخراساني الامتناع فيما إذا كان التنزيل بجعل واحد لوجهين . الأول ما محصله ان الجعل الواحد ، لا يمكن ان يتكفل تنزيل الظن منزلة القطع ، وتنزيل المظنون منزلة المقطوع فيما اخذ في الموضوع على نحو الكشف ، للزوم الجمع بين اللحاظين المتنافيين أي اللحاظ الالى والاستقلالي ، حيث لابد في كل تنزيل من لحاظ المنزل والمنزل عليه ، مع أن النظر في حجيته وتنزيله منزلة القطع ، آلى طريقي ، وفى كونه بمنزلته في دخله في الموضوع ، استقلالي موضوعي ، والجمع بينهما محال ذاتا . وأنت خبير بما فيه يظهر من التأمل فيما ذكرناه جوابا لما استشكله بعض أعاظم العصر في تصوير القطع الطريقي على نحو تمام الموضوع . وحاصله ان نظر القاطع والظان إلى المقطوع به وإن كان استقلاليا ، والى قطعه وظنه آليا ، الا ان الجاعل والمنزل ، ليس نفس القاطع حتى يجتمع ما ادعاه من الامتناع ، بل المنزل غير القاطع فان الشارع ينظر إلى قطع القاطع وظنه ، ويلاحظ كل واحد استقلالا ، واسميا وينزل كل واحد منزلة الأخرى ، فكل واحد من القطع والظن ، وإن كان ملحوظا في نظر القاطع والظان ، على نحو آلية ، الا انه في نظر الشارع والحاكم ملحوظ استقلالا ، فالشارع يلاحظ ما هو ملحوظ آلى للغير عند التنزيل على نحو الاسمية والاستقلال ويكون نظره إلى الواقع المقطوع به والمظنون بهذا القطع والظن ، والى نفس القطع والظن ، في عرض واحد بنحو الاستقلال ، فما ذكره ( قدس سره ) من الامتناع من باب اشتباه اللاحظين ، فان الحاكم المنزل للظن منزلة القطع ، لم يكن نظره إلى القطع والظن آليا ، بل نظره استقلالي قضاءا لحق التنزيل ، كما أن نظره إلى المقطوع به والمظنون استقلالي .