تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
واما القول بقصور الأدلة ، فهو خارج عن المقام ، وسوف نستوفي الكلام فيه في المقام الثاني . ثم إن بعض أعاظم العصر ، أجاب عنه بان المجعول هو الكاشفية والوسطية في الاثبات ، وبنفس هذا الجعل يتم الامرين وسوف يوافيك في محله عدم صحة تلك المقالة . ثم إن المحقق الخراساني في تعليقته ، أجاب عن هذا الاشكال ، بان المجعول في الامارات هو المؤدى ، وان مفاد أدلة الامارات ، جعل المؤدى منزلة الواقع ، ولكن بالملازمة العوفية بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وبين تنزيل الظن منزلة العلم ، يتم المطلب وعدل عنه في الكفاية بما أوضحه بعض أعاظم العصر : ان ذلك يستلزم الدور فان تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فيما كان للعلم دخل ، لا يمكن الا بعد تحقق العلم في عرض ذلك التنزيل ، فإنه ليس للواقع اثر يصح بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتب على الواقع والعلم به ، والمفروض ان العلم بالمؤدى ، يتحقق بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فيكون التنزيل موقوفا على العلم : والعلم موقوفا على التنزيل ، وهذا دور محال ، وهذا هو الوجه الثاني من الوجهين وفيه ، ان اشتراط ترتب الأثر على التنزيل ، انما هو لأجل صون فعل الحكيم عن اللغوية ، واللغوية ، كما تندفع بترتب الأثر الفعلي كذلك تندفع بالأثر التعليقي ، أي لو انضم إليه جزئه الاخر ، يكون ذا اثر فعلى . والحاصل : ما هو اللازم في خروج الجعل عن اللغوية ، هو كون التنزيل ذا اثر ، بحيث لا يكون التنزيل بلا اثر أصلا ، والمفروض ان المؤدى لما نزل منزلة الواقع فقد أحرز جزء من الموضوع ، وان هذا التنزيل يستلزم عرفا في الرتبة المتأخرة تنزيل الظن منزلة العلم بالملازمة العرفية ، وبه يتم ما هو تمام الموضوع للأثر . بل يمكن ان يقال : إن هيهنا اثرا فعليا ، لكن بنفس الجعل ، ولا يلزم أن يكون الأثر سابقا على الجعل ، ففيما نحن فيه ، لما كان نفس الجعل متمما للموضوع ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني ( دار الفكر ) — صفحة 108 | الشيخ جعفر السبحاني