وغيرها عن العبيدي عن يونس ، ولكن الظاهر من جهة أن تلك الكتب من قبيل
المصنفات ، فيها المقبول وغيره ، بخلاف كتاب ( الفقيه ) الذي جميع ما فيه
حجة بينه وبين الله تعالى . وتفصيل ذلك موكول إلى محله .
والمتحصل من جميع ما ذكرنا أنه لا إشكال في وثاقة العبيدي وعدالته في
نفسه ، وإنما حصل هناك ارتياب لابن الوليد في روايته تراث يونس بن
عبد الرحمن ، حيث كان يتصور انقطاع الاسناد بينهما ، والشيخ الصدوق وافقه
على ذلك ، وأما الشيخ الطوسي ، فإنه فهم من ذلك تضعيف العبيدي .
إلا أن نقاد الحديث ، وجهابذة الفن ، كالفضل بن شاذان ، والشيخ
الكليني ، وابن نوح ، والنجاشي وغيرهم ، لم يوافقوه على ذلك ، ولا يرون أي
انقطاع بينهما ، كما يستفاد ذلك من عده روايات ( 1 ) .
ولا وجه لطرح تلك الشواهد ، بل من يراجع روايات المدرسة البغدادية
يلاحظ بوضوح أن أكثر اعتمادهم في تراث يونس على نسخة العبيدي .
والظاهر أن هذا هو الحق الحقيق بالاتباع ، بل هي أصح ما وصل إلينا من
تراث يونس وكتبه ( رحمهم الله جميعا ) .
8 - الظاهر - وبعد البناء على ما تقدم - أن السبب في اشكال ابن الوليد
وارتيابه في نسخة يونس التي هي برواية العبيدي هو انقطاع الاسناد ، فحينئذ
يرجع الاشكال إلى نكتة حديثية في كيفية تحمله لكتب يونس .
ولكن الذي يبدو لنا بالتأمل في روايات يونس أن الاشكال يعود إلى
فوارق علمية بين المدرستين القمية والبغدادية في الكلام والأصول والحديث
هامش
( 1 ) لاحظ على سبيل المثال : قرب الإسناد للحميري : ص 345 ، ح 1253 ، ورجال الكشي :
ص 224 ، رقم 401 ، وص 485 ، رقم 918 ، وص 490 ، رقم 936 ، ورجال النجاشي :
ص 448 ، رقم 1208 .