وإنما الكلام في أن العبيدي هل روى هذه الروايات باسناد منقطع - كما
استظهره ابن الوليد ، وتبعه عليه تلميذه الشيخ الصدوق - أم بما أنه على ظاهر
العدالة والوثاقة إنما رواها باسناد متصل كما هو ظاهر نقله عن يونس مباشرة ؟
فمراد ابن نوح أن هناك اعترافا من الطرفين بعدالة العبيدي ووثاقته ،
فحينئذ لا داعي لحمل كلامه على خلاف ظاهره ، فهو العدل الثقة وقد أخبر
بروايته متصلا ، فلا مجال للارتياب في ذلك .
7 - التأمل التام في عبارتي النجاشي - في ترجمة العبيدي ، وفي موارد
استثناء النوادر - وفي عبارات الشيخ - في الفهرست في ترجمة يونس ،
والاستثناء ، وفي رجاله في ترجمة العبيدي - يفيد بأن مرجع الاستثناء في
النوادر إلى مناقشة ابن الوليد في ما ينفرد العبيدي به من كتب يونس ، وإذا
ضممنا عبارة الاستثناء إلى كلام النجاشي - في ترجمة العبيدي - وإلى كلام
الشيخ في الفهرست - في ترجمة يونس - يكون محصل ذلك : أن ما يرويه
العبيدي عن يونس منفردا لا يعتمد عليه ، لانقطاع الاسناد بينهما . وعليه
فقد استثنى ابن الوليد ما وجده في كتاب ( نوادر الحكمة ) من منفردات محمد
ابن عيسى عن يونس .
وفي الواقع لم يناقش فيما يرويه غير العبيدي ك ( إسماعيل بن مرار ) عن
يونس ، ولا فيما يرويه العبيدي عن غير يونس ، وإنما مناقشته في القسم الأول
فقط ، وهذا هو المشاهد بوضوح في كتاب ( الفقيه ) فإنه تابع أستاذه ابن الوليد ،
ولم يخرج رواية واحدة عن يونس من طريق العبيدي ، وإنما يروي تراث
يونس من غير هذا الطريق ، كما أنه روى كثيرا عنه عن غير يونس ، كما هو
ملاحظ في أسانيد كتاب ( الفقيه ) ومشيخته .
نعم ، روى الشيخ الصدوق في بقية كتبه ، كالخصال ، والعلل ، والأمالي ،
ثلاثيات الكليني — صفحة 89
مساهمون: الشيخ أمين ترمس العاملي
ص٨٩