فهو حكم ثابت في الجملة ، ولكنه مشروط بإمكان الاعتماد على قول
المدعى ، إذ أن الاعتماد على قوله يتوقف بدلالة العقل وبحسب
الروايات على عدم اتهامه لأن في كل دعوى للرؤية احتمالين :
الأول : احتمال الخطأ .
الثاني : احتمال الكذب .
ودفع هذين الاحتمالين لا بد وأن يكون بدليل وأصل معتبر ، وقد
أكدت الروايات الكثيرة على وجوب رفع الاشكال من الجهتين ، وأن
ثبوت الشهر ليس بالرأي ولا التظني ، والذي يصوم أو يفطر اعتمادا
على الرؤية مع احتمال خطئها أو كذب مدعيها يعد ممن عمل بالرأي
والتظني المنهي عنه ( 1 ) .
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( قال : إذا رأيتم
الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وليس بالرأي ولا بالتظني ،
الحديث ( 2 ) .
وفي صحيحة ( 3 ) إسحاق بن عمار : في كتاب علي ( عليه السلام ) : صم لرؤيته
هامش
( 1 ) سيأتي زيادة تحقيق في المقام فانتظر .
( 2 ) الوسائل ج 10 ص 252 ب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 2 .
( 3 ) إنما عبرنا بالصحيحة مع أن المشهور هو التعبير عن روايات إسحاق
بالموثقة ، لما حققه السيد الأستاذ في أخبار الرواة وسائر كتبه الرجالية من
عدم كونه فطحيا .