محررة في محلها ( 1 ) .
وأما الآيات والروايات التي وردت فيها هذه الكلمة بما تحمل من
اشتقاق فلا تنافي ما أشرنا إليه ، فإن أفراد كل حقيقة إنما تفاوتت
بملابساتها بينما يجمعها التجريد . وقد كان هذا مورد اهتمام المناطقة
والفلاسفة ولذا استخرجوا على أساسه الجنس والفصل وسائر
الكليات ، وفرقوا بين الحدود والرسوم وجرت على هذا تعاريف
العلوم ، ولهذا تجد بذل الوسع من المصنفين في تحصيل التعريف الجامع
المانع . ولما كان انتزاع الجامع في الألفاظ صعبا جدا ، وكانت الفائدة
منه قليلة في نظرهم لم تنل حظا وافيا من اهتمام العلماء .
ولا نقصد بهذا أن الكثرات غلط واشتباه ولكن الذي نبحث عنه
هو الدال على المعنى ، فهل هو الوضع الجامع المجرد أو المقارنات
والمشخصات ؟
الذي حققناه أن المشخصات والمقارنات مداليل لمعان أخرى .
هامش
( 1 ) للسيد الأستاذ دامت أيامه تحقيقات في شتى العلوم والفنون قل نظيرها -
وإن كانت ما تزال مطوية لم يطلع عليها نهار النشر - منها ما ألمح إليه من
إنعام النظر في المفردة اللغوية والتعامل مع اللغة على أساس أنها كائن حي
يعيش مع الانسان ويتأثر بظروفه . وقد أشار إلى ما أحدثه علماء اللغة ( إلا
القليل منهم ) من خلل حين جعلوا الاستعمالات العامة هي مرايا المعاني
فخلطوا لقصر باعهم بين الحقيقة والمجاز ، وأصبحت المعاني السياقية قرينة
المعنى الموضوع له .