ما سيأتي في تحقيق معناها - هو الثلاثون يوما فإن شهرية الأيام
بهلالها . وقد صح ما في بعض المعاجم ( 1 ) من أن الشهر أطلق أولا
وبالذات على الهلال ثم توسعوا فيه فأطلقوه على الأيام . ويؤيد ذلك
قوله تعالى : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس
والحج ) ( 2 ) فجعل الأهلة مواقيت ( 3 ) .
ثم إن ذكر ( الشهود ) فيه إلغاء للطرق العلمية والاعتماد على
النظريات الفلكية والحساب ، وفيه نفي للاعتماد على الظن ونحوه في
ثبوت الهلال ، كما أن الهيئة وزنة الماضي المفرد ( شهد ) توحي بلزوم
فعلية الشهود وعدم كفاية التقدير والفرض . وسيأتي البحث عن
جميع ذلك بشئ من التفصيل .
ولا يوجب إسناد الشهود إلى الشهر المركب من الأيام المعدودة
جعله بمعنى الحضور المقابل للسفر ، فإن الحضور غير الشهود وتؤيد
هامش
( 1 ) جاء في المصباح : وقيل : الشهر الهلال ، سمي به لشهرته ووضوحه ثم
سميت الأيام به . وفي اللسان : والشهر العدد من الأيام ، سمي بذلك لأنه يشهر
بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه . . . وسمي شهرا باسم الهلال إذا أهل والعرب
تقول : رأيت الشهر أي رأيت هلاله وقال ذو الرمة : ( يرى الشهر قبل الناس
وهو نحيل ) . وهذا يعني أن الهلال هو الأصل في تسمية الشهر .
( 2 ) سورة البقرة : 189 .
( 3 ) جاء في بعض الروايات تعابير نحو : ( فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان
ثلاثين يوما ) فنسبة الخفاء من الشهر كنسبة الشهود فلاحظ .