ذلك آيات من القرآن الكريم ، منها قوله عز وجل : ( أم كنتم شهداء
إذ حضر يعقوب الموت ) ( 1 ) ، وقوله : ( شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت ) ( 2 ) ، فإن ما يعتمد عليه في المحاكمات والمرافعات هو الشهادة
بمعنى يشمل الحضور والرؤية والاطلاع وإن كان يأتي شهد بمعنى
حضر للتوافق المصداقي بينهما .
وقد أخطأ اللغويون في تسويتهم الشهود بالحضور حيث حصره
بعضهم فيه ، ومنهم من جعله المعنى الأول ، وذلك لأنهم لاحظوا جملة
من الاستعمالات العربية جاءت على ذلك وكان ديدنهم في تدوين
المعاني اللغوية ملاحظة المعاني السياقية . والتحقيق على ما فصلناه في
محله أنه أعم من ذلك ، وإن كان الحضور لا ينفك عن الشهود ،
وقد أوجبت هذه الملازمة تخيل المساواة ، ولكنه ليس كذلك .
ولا يعني هذا أنا نمنع مجئ ( شهد ) متعديا تارة ولازما أخرى ،
فقد يأتي في بعض الموارد بحسب القرائن بمعنى يقابل السفر كما في
رواية عن الصادق ( عليه السلام ) : ( من شهد فليصمه ومن سافر فلا
يصمه ) ( 3 ) ، وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أكلكم شهد معنا صفين ) ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 133 .
( 2 ) سورة المائدة : 106 .
( 3 ) الوسائل : ج 10 ص 176 ب 1 من أبواب من يصح منه الصوم ح 8 .
( 4 ) نهج البلاغة خطبة رقم 122 ص 178 .