وبعبارة أخرى :
إن الجملة الشرطية في هذه الآية تفيد عدة أمور :
الأول : ربط الصوم بالشهود وانحصار تنجزه به ورفض ما عداه ،
على ضوء ما حقق في المباحث الأصولية في مبحث مفهوم الشرط .
الثاني : وجوب أن يكون الشاهد من المؤمنين ( فمن شهد منكم )
وهذا يعني اشتراط العدالة في الشاهد .
الثالث : توسعة دائرة الشهود بحيث يشمل الشخصي وغيره على
أن يكون ذلك الشاهد من المؤمنين ، وهذا يستفاد من ضمير خطاب
الجمع المتصل بحرف الجر ( منكم ) ، إذ لو كان الصيام إنما يتنجز على
الشاهد فقط ولا ربط له بغيره ولا لغيره به لاقتصرت الآية المباركة
على قوله : ( فمن شهد الشهر فليصمه ) . فالعدول عن مجرد ضرب
القاعدة وجعل القضية الكلية الحقيقية ، إلى إشرابها الخطاب الموجه
في ( منكم ) إلى المؤمنين يوحي بهذا المعنى .
وقد يستأنس لهذا الاستظهار بقوله تعالى بعد هذا مباشرة ( عليهم السلام ) :
( ومن كان مريضا . . . فعدة من أيام أخر ) فإن إطلاق المريض
يشمل من شهد ولكنه لا يستطيع الصوم ، والذي لم يشهد أصلا ،
والقضاء فرع توجه الخطاب والتنجز ، وهذا يعني أن شهود غيره
أوجب عليه القضاء بعد فرض تنجزه . وهذا مطلب دقيق يحتاج إلى
رسالة في ثبوت الهلال — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد علي الأبطحي
ص١٧