وقد أشار إلى هذه الرأفة الإلهية في تحديد الحكم بعد عمومية
الخطاب والكتابة بقوله : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم
العسر ) ( 1 ) في مقابلة تكشف عن سعة الرحمة وكمال اللطف حيث
أثبت إرادة اليسر بالمؤمنين ونفى إرادة العسر . وفي تعدية ( يريد )
بالباء ما لا يخفى على الفطن .
ثم بعد تمامية دلالة الآيات المباركة على كتابة الصوم على
المؤمنين ورفع اللزوم عن المستثنين في هذه الأيام المعينة ، وفضل
الصيام تطوعا في غيرها ، وكذا دلالتها على اختيار شهر رمضان
للصيام المكتوب أشار إلى تنجز الحكم بقوله : ( فمن شهد منكم
الشهر فليصمه . . ) .
المقام الرابع
في موضوع الصيام المفروض
بعد أن وجه الخطاب إلى المؤمنين بالصيام جعله في أيام
معدودات ولم يتركه مطلقا حتى ينطبق على صرف الحقيقة التي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 185 .