الصوم الرؤية الشخصية ، وجعلت شهادة أهل البلد الآخر موجبة
للقضاء .
والشاهد على ذلك أنها عبرت ب ( أهل بلد ) دون ( بعض أهل بلد
آخر ) ونحوه ( 1 ) .
ومن هذا يظهر الحال في الاستدلال بصحيحة إسحاق بن عمار .
وأما صحيحة هشام : فموردها من صام للرؤية وأفطر للرؤية
تسعة وعشرين يوما ثم عرضه الشك وظن أنه نقص يوما من الشهر
بأن فاته اليوم الأول ، أو ظن أن شهر رمضان لا ينقص أبدا ، أو
ادعى بعض الناس الرؤية في أول الشهر ولكنه لم ير الهلال مع عدم
المانع .
وليس في الرواية ثبوت القضاء في حق من قامت عنده بينة من
أهل مصر أيا كان ، وإنما إذا قامت البينة العادلة على أهل مصر أنهم
صاموا عن رؤية قضى يوما ، والفرق بينهما واضح وأين هذا من
دعوى الاطلاق في كلمة ( مصر ) ( 2 ) ؟
هامش
( 1 ) فهي نظير ما رواه في الفقيه بإسناده عن سماعة أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : إذا اجتمع أهل مصر على صيامه
للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان ) . فليست بصدد الاطلاق
في المصر .
( 2 ) ويشهد لهذا التوجيه كثير من الروايات المعتبرة مثل صحيحة ابن
سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأهلة ، فقال : هي أهلة الشهور ، فإذا
رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر ، قلت : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما
أقضي ذلك اليوم ؟ قال : لا ، إلا أن تشهد بينة عدول ، فإن شهدوا أنهم رأوا
الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم . ومثلها صحيحتي الحلبي وأبي الصباح
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وغيرها . وكأنما الراوي فيها يفترض أصلا في الشهر
وهو الثلاثين بدليل قوله : أقضي ( ذلك اليوم ) ، فنفى الإمام صيام ذلك اليوم -
المشار إليه بقولهم - إلا أن يشهد به عدول من المؤمنين .