عن الانقياد لأحكامه صلى الله عليه وآله وسلم ، مع احتوائها على مقارنة أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما
أنزل الله ، في تحدي الكفار بهما .
3 - قال تعالى : ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) سورة النجم
( 53 ) الآية 4 .
حصرت الآية ما ينطق به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كونه " وحيا " ومن المعلوم أنه
مطلق يشمل ما كان يسمى قرآنا ، وغيره ، إلا أن القرآن يتميز بكونه وحيا معجزا
متعبدا بنصه ولفظه ، وغيره وحي غير معجز ، والمهم أن ما جاء به الرسول هو وحي
يجب اتباعه على المؤمنين به ، إذا كان حكما وشريعة ، لأنه من وحي الله تعالى ودينه
الذي لا ريب في وجوب الائتمار به واتباعه فيما يجب ويلزم .
4 - وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم . . . ) سورة الأنفال ( 8 ) الآية ( 24 ) .
حيث أمرت الآية بالاستجابة للرسول عندما يدعو إلى ما فيه حياة الأمة ،
ولا ريب أن الشريعة وأحكامها التي جاء بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي من أهم ما بها حياة
الأمة الإسلامية ، والاستجابة إنما هي بالانقياد والامتثال للأوامر الشرعية تلك ،
ومع مقارنة الرسول لله ، في هذا الحكم ، تدل على وجوب الاستجابة ولزومها .
والظاهر أن دلالة الآيات على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أمر واضح بين
المسلمين لا يختلف فيه اثنان منهم ، ولذلك لا نجد من يعلن إنكار ذلك لمنافاته
للاعتقاد بدين الإسلام ، ورسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما نجد في من ينكر السنة أو
يعارضها ، من يشكك في أمور غير أصل الحجية ، كإنكار العصمة ، وكالتشكيك في
طرق السنة ، وكاللجوء إلى الوضع وتزييف النصوص بالتأويل والتبديل
والتحريف ، كما رأينا في موقفهم من " حديث الثقلين " حيث حرفوا " كتاب الله
ونسبتي " إلى " وسنتي " ، وكاللجوء إلى الجرح والقدح في الرواية المعتبرة ، والاعتماد
الثقلان — صفحة 55
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٥٥