لكن هذه الحركة الباطلة جوبهت بالرد العنيف ، من قبل الله في كتابه ، حيث
أعلن أن ما ينطق به الرسول هو ( وحي يوحي ) ومن قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ،
حيث أعلن أنه " لا يخرج منهما - يعني شفتيه - إلا حق " وندد بشدة بالذين يحاولون
الاكتفاء بالقرآن وحده ، في أحاديث " الأريكة " ومن أشهر نصوصها قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
" ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول
" عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام
فحرموه " .
وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله
وفي نص آخر : " أيحسب أحدكم متكئا على أريكته ، يظن أن الله تعالى لم
يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ؟ "
ألا ، إني قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء ، إنها مثل القرآن أو أكثر . . . " ( 1 ) .
ووجدت طائفة أخرى أنكرت حجية غير المتواتر منها ( 2 ) .
ومهما كانت دوافع هؤلاء ، فإن حصرهم السنة بالخبر المتواتر تضييق ، لما
سيأتي من أن السنة ليست من باب الخبر أصلا ، مع أن الاتفاق المفروض في السنة
أهم من النقل المتواتر ، لقيام العمل عليها من الكافة ، فهي فوق التواتر وتصل إلى
الضرورة ، كما هو الحال في أحكام القرآن ، كما أوضحنا .
هامش
( 1 ) أوردنا نصوص أحاديث " الأريكة " في تدوين السنة الشريفة ( 352 - 355 ) ولا لاحظ
الصفحات ( 356 - 360 )
فقد رواه من الصحابة : المقدام بن معدي كرب ، وأبو رافع ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، والعرباض بن
سارية ، وأثبته من المحدثين : أحمد ، وأبو داود وابن ماجة والدارمي والبيهقي والحاكم النيسابوري والخطيب
والحازمي وابن حبان والترمذي والقرطبي في تفسيره والشافعي في الرسالة والحميدي في مسنده والدارقطني
في العلل والشاطبي في الاعتصام . ولا لاحظ
حجية السنة لعبد الخالق ( 309 ) .
( 2 ) نقله الأعظمي في دراسات في الحديث النبوي ( ص 22 ) عن الأم للشافعي ( 7 / 254 ) باب حكاية قول من رد
الخبر . . . خاصة .