ينزلون منزلة الرسول في عصمته ، وفي انتخاب الله لهم من بين خلقه ، كي لا يعتريها
ريب الأوهام والظنون ، إذ لا بد من محافظين يقومون بأداء مهمتها ورعايتها ، وهم
الأئمة عليهم السلام من آله وعترته الذين ذكرهم في " حديث الثقلين " وقرنهم بالكتاب ،
للدلالة على حجيتها الذاتية ، معا ، في تحقيق خلود الرسالة وخاتميتها ، ولتبقى أحكام
السنة إلى جانب أحكام الكتاب معلومة متيقنة متواصلة ، تحقيقا لخلود الإسلام
كشريعة وتحقق السنة كأمر ملتزم به متفق على اتباعه ، كما سنوضحه في الفقرة
التالية .
والحاصل : أن " الحجية " في السنة المتبعة ، ليست بمعنى الكشف والإظهار
والطريقية والدلالة على حكم التشريع ، بل هي : ثبوت الشريعة وأحكامها ، مثل "
حجية العلم " الذي هو الانكشاف والوضوح والظهور ، وهو المراد من حجية
" كتاب الله " .
فكما أن أحكام الكتاب حجة على العباد يجب العمل بها والالتزام بها
فكذلك أحكام السنة حجة ، والرسول حاكم كما أن الله حاكم ، إلا أن الله تعالى هو
الأصل في الحكم والتشريع ، والرسول حاكم لأن الله أراد له ذلك ، وقبل حكمه
وقرره ، وأمر بطاعته ، فكان حكم الرسول حكما شرعيا ، يكشف عنه كشف العلم
عن معلومه ، لا كشف الدليل عن مدلوله فليس معنى ( أطيعوا الرسول ) أن الله
تعالى جعل سنة الرسول موصلا إلى الحكم الشرعي بمعنى جعله وسطا لإثباته ، بل
كلامه هو بنفسه حكم شرعي .
بين السنة والحديث في الحجية :
وأما كيف نتوصل إلى السنة ؟
فبما أن السنة - كما فسرناها - إنما هي الشريعة الإسلامية المتلقاة من
الثقلان — صفحة 36
مساهمون: السيد محسن الحائري
ص٣٦