فصل [ أن الله تعالى غني ]
فإن قيل : أربك غني أم لا ؟
فقل إنه غني لم يزل ولا يزال ، ولا تجوز عليه الحاجة في
حال من الأحوال ، لأن الحاجة لا تجوز إلا على من جازت
عليه المنفعة والمضرة ، واللذة والألم ، وهذه الأمور لا تجوز
إلا على من جازت عليه الشهوة والنفرة ، وهما لا يجوزان
إلا على الأجسام ، فيستر الجسم بإدراك ما يشتهيه ويلتذ به ،
وينمو ويزداد بتناوله . وقد ثبت أنه تعالى ليس بجسم ، بل
هو خالق الجسم ، فكيف يخلق مثل ذاته ، أو تشاركه
الأجسام في صفاته ؟ ! بل لا يجوز عليه شئ من ذلك .
فصل [ في أن الله لا يرى بالأبصار ]
فإن قيل : أربك يرى بالأبصار ، أم لا يرى ؟
فقل : هذه مقالة باطلة عند أولى الأبصار ، لأنه لو رئي
في مكان لدل ذلك على حدوثه ، لأن ما حواه محدود
العقد الثمين في معرفة رب العالمين — صفحة 24
مساهمون: محمد يحيى سالم عزان
ص٢٤