محدثا بل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .
وإذا لم يكن جوهرا ولا جسما ولا عرضا لم يوصف
بالكيف ، ولا الأين ، ولا الحيث ، ولا البين ، ولا الوجه ، ولا
الجنب ، ولا اليدين ، لم يقطعه بعد ، ولم يسبقه قبل ، ولم
يجزئه بعض ، ولا جمعه كل ، ليس في الأرض ولا في
السماء ، ولا حل في متحيز أصلا ، ولا حده فوق ولا تحت ،
ولا يمين ، ولا شمال ، ولا خلف ، ولا أمام ، ولا يجوز عليه المجئ
ولا الذهاب ، ولا الهبوط ولا الصعود .
كان قبل خلق العالم ولا مكان ، ويكون بعد فناء العالم
ولا مكان ، وهو خالق المكان مستغن عن المكان ، وخالق
الزمان فلم يتقدمه زمان ، ليس بنور ولا ظلام ، لأن جميع
ما ذكر فان في القدم .
ولأجل ذلك نقول : إنه لا يجوز أن يقال : هو طويل ،
ولا قصير ، ولا عريض ولا عميق ، ولا شويه ولا مليح ، ولا أن
يقال : هو يستر أو يغتم ، أو يظن أو يهتم ، أو يعزم ، أو
يؤلم ، أو يلتذ أو يشتهي ، أو ينفر ، لأن ذلك كله شواهد
العقد الثمين في معرفة رب العالمين — صفحة 21
مساهمون: محمد يحيى سالم عزان
ص٢١