فصل [ في أن الله تعالى واحد ]
فإن قيل : أربك واحد لا ثاني له في الجلال ، متفرد هو
بصفات الكمال ، لأنه لو كان معه إله ثان لوجب أن
يشاركه في صفات الكمال على الحد الذي اختص بها ،
ولو كان كذلك لكان على ما قدر قادرا ( 1 ) ، ولو كان
كذلك لجاز عليهما التشاجر والتنازع ، ولصح بينهما
التعارض والتمانع ، ولو قدرنا هذا الجائز ( 2 ) لأدى إلى
اجتماع الضدين من الأفعال ، أو عجز القديم عن المراد ( 3 ) ،
وكل ذلك محال ، تعالى عنه ذو الجلال ، لقوله : * ( لو كان
فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) * [ الأنبياء : 22 ] ، * ( أم
جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله
هامش
( 1 ) - يعني لو كان هنالك إله ثان لكان على ما قدر الإله الأول قادر .
( 2 ) - أي المفروض جوازه إذ المسألة مبنية على الفرض والتقدير .
( 3 ) - وذلك إذا قدر أن كلا منهما إله قديم قادر ، فإما أن يخلقا الضدين
واجتماعه محال ، أو يعجز أحدهما وذلك محال أيضا .