* ( ولا تيمموا الخبيث ) * ( البقرة : 267 ) الآية . أي لا تقصدوه . وشرعا عبادة حكمية تستباح بها
الصلاة . فقوله : عبادة حكمية ، أي حكم الشرع بها . ولا يخفى أن هذا القدر
موجود في الوضوء والغسل . وتستباح بها الصلاة لاخراج الوضوء والغسل
لان التيمم ليس إلا للاستباحة فقط . والوضوء والغسل لرفع الحدث وهو
واجب بالكتاب والسنة والاجماع . قال تعالى : * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
طيبا ) * ( النساء : 43 ، المائدة : 6 ) وفي مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا
كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها طهورا
إذا لم نجد الماء والاجماع على أن التيمم واجب عند عدم الماء أو عدم القدرة
على استعماله . ولوجوبه ثمانية شرائط : الاسلام ، والبلوغ ، والعقل ، وارتفاع دم
الحيض ، والنفاس ، ودخول الوقت ، وعدم الماء أو عدم القدرة على استعماله ،
وأن لا يكون على الأعضاء حائل وعدم المنافي . ( التيمم يجب لعدم الماء ) إما
حقيقة بأن لا يجد الماء أصلا ، وإما حكما بأن يجد ماء لا يكفيه لوضوء أو
غسل ( في السفر ) أو في الحضر . وسواء
كان السفر سفر قصر أم لا ، وسواء كان المسافر صحيحا أم لا ، وسواء كان السفر مباحا أم لا ، لان الرخصة إذا
كانت تفعل في السفر والحضر لا يشترط فيها إباحة السفر . وأما إذا كانت
الرخصة لا تفعل إلا في السفر كفطر الصائم في رمضان الحاضر ، فلا بد أن
يكون السفر مباحا ، وأن يكون أربعة برد كقصر الرباعية ، ( إذا يئس أن
يجده ) أي لا يكون عدم الماء سببا لوجوب التيمم إلا إذا يئس من وجود
الماء ، أو غلب على أنه عدم وجود الماء لا مفهوم له . بل ولو شك أو رجا الماء
أو تيقن وجود الماء في الوقت . وأجاب الأجهوري بأن قوله إذا يئس شرط
في مقدر ، والتقدير : ويستحب له قديمه إذا أيس أن يجده . ويدل على أن
الثمر الداني — صفحة 68
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٨