( للخاطب ) أي إذا كان قصده مجرد علم صفتها فقط ، وهذا نظره قاصر
على رؤية الوجه والكفين . وإنما رخص له في النظر إليهما لأنه يستدل
برؤية الوجه على الجمال وبرؤية الكفين على خصب البدن ومصدر ذلك
أمره عليه الصلاة والسلام بذلك . ( ومن الفرائض صون اللسان ) أي حفظه ( عن
الكذب ) وهو الاخبار عن الشئ على غير ما هو عليه ( و ) من الفرائض
أي من الأمور الواجبة على كل إنسان بعينه صون اللسان عن شهادة
( الزور ) وهو أن يشهد بما لم يعلم وإن وافق الواقع ( و ) منها صون اللسان
عن ( الفحشاء ) وهي كل محرم أي من قول أو فعل ( و ) منها صون
اللسان عن ( الغيبة ) وهي أن يقول الانسان في غيره في غيبته ما يكره
أي من شأنه فخرج ما إذا كان الانسان يكره أن يذكر بطاعة لان هذا
مدح والمدح ليس شأنه ذلك ، فإذا مدحه بما يكرهه وليس فيه فيحرم من
جهة أنه كذب لا من جهة أنه غيبة . ( والنميمة ) أي ومنها صون اللسان
عن النميمة وهي نقل الكلام عن المتكلم به إلى غير المتكلم به على وجه
الافساد ، بالإضافة البيانية أي وجه هو الافساد ( و ) عن ( الباطل كله ) أي
يجب صون اللسان عن الباطل كله من الأقوال حيث كان مصدرها اللسان ، فالمراد
الباطل من الأقوال ، والباطل أكثر من أن يحصى وهو خلاف الحق . ثم استدل على
ما ذكر بحديثين صحيحين وإن كانا لا ينتجان خصوص المدعى وهو الفرضية إلا
أنهما ينتجان المدعى بوجه عام ، وهو مطلق طلب صون اللسان على الكذب بقوله :
( قال الرسول عليه الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا
الثمر الداني — صفحة 661
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٦١