أو ليصمت ) لما كان ظاهر الحديث أنه مخير بين قول الخير أو السكوت عنه
وهذا غير صحيح ، لان الكلام قد يكون واجبا كالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، فلذا صرف عن ظاهره . وقيل : إن معناه فليقل خيرا يثب عليه
ويسكت عن شر يعاقب عليه . أي فيكون مطلوبا بالامرين فعل الخير
والسكوت عن الشر . ( وقال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) الذي
لا يعنيه هو كل ما لا تعود عليه منه منفعة لدينه ولا لآخرته ، والذي يعنيه
ما يكون في تركه فوات الثواب . وإنما قال : من حسن إسلام المرء ولم يقل
من إسلام المرء لان ترك ما لا يعني ليس هو الاسلام ولا جزءا منه ، وإنما هو
من أوصافه الحسنة . ( وحرم الله سبحانه وتعالى دماء المسلمين ) بقوله : * ( ولا
تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) * ( الانعام : 151 ) وكذا دماء أهل الذمة والمعاهد ( و )
حرم سبحانه وتعالى ( أموالهم وأعراضهم ) بقوله : * ( ولا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل ) * ( البقرة : 188 ) وقال صلى الله عليه وسلم : إن أربى الربا عند الله استحلال عرض المسلم .
مفاد الحديث اعتقاد حليته إلا أنه ليس بمراد ، وإنما المراد التكلم في عرضه
لكن لما كان المتكلم في الاعراض كأنه مستحل لها أطلق عليه الاستحلال
والاستثناء في قوله : ( إلا بحقها ) راجع للأمور الثلاثة فحق الأموال أن
من استهلك شيئا منها فعليه قيمته ، وحق الاعراض ما يأتي من قوله : ولا
غيبة في هذين في ذكر حالهما ، وحق استباحة الدماء ما أشار إليه بقوله :
( ولا يحل دم امرئ مسلم إلا أن يكفر بعد إيمانه ) أي بعد أن يستتاب
الثمر الداني — صفحة 662
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٦٢