بحج أنفذ من الثلث ) على المشهور ( والوصية بالصدقة أحب إلينا ) أي إلى
المالكية من الايصاء بالحج لأنه لا خلاف فيها . ولا خلاف في انتفاع الميت
بها . وأما الحج فمختلف فيه بين أهل العلم هل ينتفع به الميت أم لا ؟ ومذهب
مالك أنه لا ينتفع به الميت . ( وإذا مات أجير الحج ) أي من استؤجر لان يحج
عمن أوصى بحج في أثناء الطريق ( قبل أن
يصل ) إلى مكة أو قبل أن يقضي أفعال الحج ( فله بحساب ما سار ) من الطريق أي من حيث
الصعوبة والسهولة والامن والخوف ، لا من حيث المسافة فقد يكون ربعها
يساوي نصف الكراء ( ويرد ما بقي ) لأنه لا يستحق كل الاجر إلا بتمام
العمل ( وما هلك بيده فهو ) أي ضمانه ( منه ) لان عليه معاوضته أي
لأنه تقرر عليه وتحمل عليه عوضه وهو العمل ( إلا أن يأخذ المال على
أن ينفق على البلاغ ف ) - إنه إذا هلك يكون ( الضمان من الذين واجروه )
صوابه آجروه بغير واو ، وإنما كان الضمان منهم لتفريطهم بعدم إجارة
الضمان التي هي أحوط . وصورة إجارة البلاغ أن يعطى الأجير مالا ليحج
به فإن أكمل العمل كان له ، وإن لم يكمله لم يستحق منه شيئا ، وإن احتاج
إلى زيادة رجع بها على المستأجر ( ويرد ما فضل إن فضل شئ ) ولا يجوز
له صرف شئ منه في غير الحج .
الثمر الداني — صفحة 626
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٢٦