والله ما بعتها بنصف دينار ، ولقد بعتها بدينار . ( ثم ) بعد حلفه ( يأخذ المبتاع )
السلعة بما حلف عليه البائع ( أو يحلف ) هو أي المبتاع على نفي دعوى
صاحبه وإثبات دعواه ، فيقول في المثال المذكور والله لم أشترها بدينار ولقد
اشتريتها بنصف دينار . ( ويبرأ ) من لزوم البيع فهو مخير بين أن يأخذ
السلعة بما قال البائع أو يحلف ويبرأ . ( وإذا اختلف المتداعيان في شئ
بأيديهما ) كل منهما يدعيه لنفسه ، ولم يقم لواحد منهما دليل على صدقة ولا
بينة ، ولم ينازعهما فيه أحد ، وهو مما يشبه أن يكتسبه كل واحد منهما ( حلفا
وقسم بينهما ) لأنهما تساويا في الدعوى ولم يترجح أحدهما على الآخر ، ومن
نكل عن اليمين سقط حقه للذي حلف . ( وإن أقاما بينتين ) أي أقام كل
بينة تشهد له وكانت إحداهما راجحة على الأخرى بالأعدلية ( قضى
بأعدلهما ) بعد أن يحلف من أقامها أنه ما باع ذلك الشئ ولا وهبه ولا
خرج عن ملكه بوجه من الوجوه . ( فإن لم تترجح ) إحدى البينتين بما
ذكر ( بل استويا ) كان الواجب استويتا أي البينتان في العدالة ولا ترجيح
بكثرة عدد إلا أن يبلغ حد التواتر لإفادته العلم ( حلفا وكان ) الشئ
المتنازع فيه ( بينهما ) نصفين لان الحكم بإحداهما ليس بأولى من الأخرى .
( وإذا رجع الشاهد بعد الحكم أغرم ما أتلف بشهادته إن اعترف أنه شهد
الثمر الداني — صفحة 612
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦١٢