ليس كل الناس في إتقان ذلك الغسل سواء ، فمن لم يحكم بالواحدة لا تجزئه ،
ويتعين في حقه ما يحكم به ، فإن كان لا يسبغ ، إلا باثنتين نوى بهما الفرض
وبالثالثة الفضيلة . وإن كان لا يسبغ إلا بالثلاث نوى بها الفرض وسقط
ندب ما زاد . ولما بين صفة الوضوء المشتملة على فرائض وسنن وفضائل
شرع يحث على الاتيان بها على هذه الصفة لا يخل بشئ منها فقال : ( وقد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من توضأ الخ ) أي من أتى بوضوء كامل بأن كان
مستجمعا لفرائضه وسننه وفضائله ولم يخل بشئ منها ( ثم رفع طرفه إلى
السماء فقال ) قبل أن يتكلم ( أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من
أيها شاء . وقد استحب بعض العلماء الخ ) هو ابن حبيب قال : إنه يستحب
( أن يقول بإثر الوضوء ) بكسر الهمزة وسكون المثلثة : ( اللهم اجعلني من
التوابين ) أي الذين كلما أذنبوا تابوا ( واجعلني من المتطهرين ) أي من
الذنوب . وظاهر كلامه أن ما نقله عن بعض العلماء ليس من الحديث . وقد
ذكره الترمذي في الحديث . ( ويجب عليه الخ ) قال العلماء : إن الشيخ لم
الثمر الداني — صفحة 57
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٧