أي استعداد ( وتنظف ) من الذنوب والأدران ( لمناجاة ربه والوقوف بين
يديه ) الأولى تقديم الوقوف على ا لمناجاة ، لان الوقوف مقدم اعتبارا .
وحاصل ما قال إن المكلف إذا أراد الوضوء فليفعله خالصا لله تعالى طامعا
في أن الله يتقبله منه ولا يقطع بذلك ، وأنه يثيبه عليه ، وأنه يطهره به من
الذنوب . ويستحضر أن فعله لأجل التأهب لمناجاة ربه . ومناجاة الرب إخلاص
القلب ، وتفريغ السر لذكره . ( لأداء فرائضه ) أي لأجل أداء ما فرض الله
عليه ( والخضوع ) أي ولأجل التذلل له تعالى ( بالركوع والسجود )
وإنما خصهما بالذكر مع أن التذلل بغيرهما أيضا لان بهما يقع التذلل أعني
التذلل الكامل ، ولأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . ( فيعمل
على يقين بذلك الخ ) فإذا أشعر نفسه بأن الوضوء تأهب واستعداد لمناجاة
ربه تمكن من قلبه الاجلال والتعظيم ، فينتج له أنه يعمل الوضوء على
يقين بالخضوع أي جازما بوجوب الخضوع لمولاه ، وخلاصته أن الاجلال
والتعظيم ينتج أنه يعمل عمل الوضوء في حال كونه على تحفظ في الوضوء
عن النقص والوسوسة ، وعلى يقين أن عليه أن يخضع لله تعالى بالركوع
والسجود . ( فإن تمام كل عمل الخ ) أي لا تجري الأعمال إلا على حسب النية
ولا تتكون في دائرة الوجود إلا موافقة لها وغير خارجة عن طورها
وحسبك قول عليه الصلاة والسلام : وإنما لكل امرئ ما نوى .
الثمر الداني — صفحة 59
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٩