( باب في بيان صفة الغسل ) قد تقدم دليله وشرائطه في باب ما يجب منه
الوضوء وصفة الغسل تشتمل على فرائض وسنن وفضائل . ولم يتعرض المصنف
لبيان الفرض من غيره . وسنبين ذلك فنقول : أما فرائضه فخمسة : تعميم الجسد
بالماء ، والنية ، والموالاة ، والدلك ، وتخليل الشعر ولو كثيفا ، وضغث المضفور .
وسننه خمسة : غسل اليدين للكوعين أولا ، والمضمضة ، والاستنشاق ، والاستنثار ،
ومسح الصماخين فقط ، وهما الثقبان ، فيمسح منهما ما لا يمكن غسله . وصفة
غسلهما أن يحمل الماء في يديه ، وإمالة رأسه حتى يصيب الماء باطن أذنيه ،
ولا يصب الماء في أذنيه صبا لأنه يورث الضرر . وفضائله سبع : التسمية
والبدء بإزالة الأذى عن جسده ، وغسل أعضاء وضوئه كلها قبل الغسل ، والبدء
بغسل الأعالي قبل الا سافل والميامن قبل المياسر ، وتثليث الرأس ، وقلة الماء
مع أحكام الغسل . ومكروهاته خمسة : تنكيس الفعل ، والاكثار من صب الماء ،
وتكرار الغسل بعد الاسباغ ، والغسل في الخلاء وفي موضع الأقذار ، وأن يتطهر
بادي العورة . ( أما الطهر ) أي الغسل وهو تعميم ظاهر الجسد بالماء أي مع
الدلك ، لان حقيقة الغسل مركبة من الامرين . ( فهو من الجنابة ) وهي
شيئان : الانزال ، ومغيب الحشفة ، أي مسبب الانزال لان الجنابة وصف معنوي
قائم بالشخص يترتب على الانزال ومغيب الحشفة . ( ومن الحيضة والنفاس )
أي من انقطاع دم الحيض والنفاس ( سواء يريد في الصفة والحكم وقال
بعضهم في الصفة دون الحكم ، لأنه قدم الكلام عليه وأنت خبير بأن التشبيه
إذا كان في الصفة لا في الحكم فالصفة لا تختص بالواجب . فلو قال : وأما الطهر
الثمر الداني — صفحة 60
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٦٠