وهي أن يعطي الرجل شيئا من ماله لآخر ليثيبه عليه ، وهي عقد معاوضة
بعوض مجهول ، وحكمها الجواز أي المستوي الطرفين . قال الباجي : هبة
الثواب ليست على وجه القربة ، وإنما هي على وجه المعاوضة فإن الموهوب
له إما عاوض القيمة عن عين الهبة ، أو ردها إذا كانت الهبة قائمة لم تفت ،
يدل عليه قوله : ( فإن فاتت فعليه قيمتها ذلك ) أي الإثابة بالقيمية أو
رد الهبة ( إذا كان يرى ) بالبناء للمفعول أي يظن ( أنه ) أي الواهب
( أراد ) بهبته ( الثواب من الموهوب له ) يعرف أي يظن ذلك بقرائن
الأحوال ( و ) من كان له ولدان فأكثر ومعه مال ( يكره ) له كراهة
تنزيه على المشهور ( أن يهب لبعض ولده ماله كله ) أو جله ويمضي ما لم يقم
عليه أولاده الآخرون فيمنعونه من ذلك فلهم رده ، والأصل ما في الحديث
من قوله عليه الصلاة والسلام : اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ( وأما ) إذا
وهب له ( الشئ ) اليسير ( منه فذلك سائغ ) أي جائز ( ولا بأس أن يتصدق
على الفقراء بماله كله لله ) عز وجل وهو مقيد أيضا بما لم يمنعه ولده من
ذلك ، ومقيد أيضا بما لم يمرض وأما إذا كان مريضا فتخرج من ثلثه .
( ومن وهب هبة فلم يحزها الموهوب له حتى مرض الواهب ) مرضا
الثمر الداني — صفحة 555
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٥٥