بالليل إذ جسه باليد يبين الغرض المقصود منه من سمن أو هزال ( ولا
يسوم أحد على سوم أخيه ) وهو الزيادة في الثمن ، وكان الواجب حذف الواو
من يسوم حيث كانت لا ناهية ، وسهل ذلك كونه خبرا لفظا ( وذلك ) أي
النهي عن السوم ( إذا ركنا وتقاربا ) وهو أن يميل البائع إلى المبتاع ، أي
بحيث لم يبق بينهما إلا الايجاب والقبول باللفظ . قال التتائي : والسوم في
المبايعة طلب كمية الثمن . ( والبيع ) عندنا ( ينعقد بالكلام ) وبكل ما يدل
على الرضا كالإشارة والمعاطاة ( وإن لم يفترق المتبايعان ) وما في الحديث
من قوله عليه الصلاة والسلام : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا . محمول عند الامام
مالك على التفرق بالأقوال . ثم شرع يتكلم على ما شاكل البيوع فقال :
( والإجارة جائزة ) لما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام : ثلاثة أنا
خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ، أي أعطى الأمان بما شرعته
من ديني ، ورجل باع رجلا فأكل ثمنه ، وفي نسخة حرا ومعناه أنه باع نفس
الحر . ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره . وهذا حديث
قدسي أخرجه الصحيحان . ( إذا ضربا لها أجلا وسميا الثمن ) ظاهره أنه لا بد
من ضرب الاجل في كل إجارة وليس كذلك ، إذ من الإجارات ما لا يحتاج
إلى ضرب أجل ، وهو ما يكون غايته الفراغ منه كالخياطة والنسج . وأما
تسمية الثمن فلا بد منها كما قال ابن ناجي . وإذا لم تقع تسمية لم تجز إلا أن
يكون عرف لا يختلف فتجوز ، ثم انتقل يتكلم على الجعالة بقوله : ( ولا
الثمر الداني — صفحة 522
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥٢٢