أو حرقا أو قتل نفسه فإن وجد المشتري داء في ثلاثة أيام رده بغير بينة وإن
وجد داء بعد الثلاثة كلف البينة إنه اشتراه وبه هذا الداء ، ونفقته وكسوته
في هذه المدة عليه وغلته له . ( وعهدة السنة ) معمول بها وتكون بعد
عهدة الثلاث والضمان فيها على البائع ( من ) ثلاثة أشياء ( الجنون ) الذي
يكون بمس جان أو بطبع ، لا ما يكون من ضربة أو طربة فإنه لا يرد به
لامكان زواله بمعالجة دون الأولين ( والجذام والبرص ) وإنما اختصت
هذه العهدة بهذه الأدواء ، وهي جمع داء لان أسبابها تتقدم ويظهر ما يظهر
منها في فصل من فصول السنة دون فصل بحسب ما أجرى الله عادته فيه
باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل ، فانتظر بذلك الفصول الأربعة وهي السنة كلها حتى يؤمن من هذه العيوب . ( ولا بأس بالسلم ) ويقال
له : السلف أيضا ، وهو نوع من أنواع البيوع جعل لقبا على ما لم يتعجل
فيه قبض المثمون فحقيقته تقديم الثمن وتأخير المثمون دل على جوازه
الكتاب والسنة والاجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( البقرة : 275 ) وأما
السنة ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أسلم فليسلم في كيل معلوم
ووزن معلوم إلى أجل معلوم . وقد أجمعت الأمة على جوازه ( في العروض
والرقيق والحيوان والطعام والإدام ) بشرط أن يكون المسلم فيه معلوم
الجنس والقدر والصفة وإلى هذه الشروط أشار بقوله : ( بصفة معلومة وأجل
معلوم ) فإن كان المسلم فيه طعاما يعين الجنس إما قمحا ، أو شعيرا ، أو ذرة .
الثمر الداني — صفحة 515
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥١٥