اختلفا أي الرطب واليابس في الجنس ، فإنه جائز إذ التفاضل بين الأجناس
جائز ( وهو ) أي بيع الرطب باليابس من جنسه ( مما ) أي
من بعض الذي ( نهي عنه من المزابنة ) أي الذي هو المزابنة ، إذ المزابنة بيع معلوم
بمجهول من جنسه والمزابنة عندنا لا تختص بالربوي وإن وقعت مفسرة في
الحديث بالربوي . ( ولا يباع جزاف ) مثلث الجيم ( بمكيل من صنفه )
كبيع صبرة قمح لا يعلم كيلها بوسق أو وسقين منه للمزابنة . ( و ) كذا
( لا ) يباع ( جزاف بجزاف من صنفه ) كصبرة قمح لا يعلم كيلها بصبرة
قمح لا يعلم كيلها للمزابنة أيضا . واحترز بصنفه مما إذا اختلف الجنسان فإنه
يجوز بشرط المناجزة ، أي فيجوز إذا اختلف الجنسان بيع مجهول بمعلوم
وبيع معلوم بمجهول سواء تبين الفضل أو لم يتبين ( إلا أن يتبين الفضل
بينهما ) أي بين الجزاف بالمكيل والجزاف بالجزاف ، فإنه يجوز البيع
( إن كان مما يجوز التفاضل في الجنس الواحد منه ) بأن لا يكون مما يقتات
ويدخر ولا من أحد النقدين بل كان مما يدخله ربا النساء فقط ، أو لا يدخله
ربا أصلا كالنحاس والحديد . ( ولا بأس ببيع الشئ الغائب ) عند مالك
وجميع أصحابه بشروط أحدها : أن يقع ( على الصفة ) قال ابن ناجي : ظاهر
كلامه أنه لو بيع دون صفة ، ولا تقدم رؤية لا يجوز وإن كان على خياره عند
رؤيته وهو نص ما في كتاب الغرر من المدونة . ثانيها : أن يصفه غير البائع لان البائع
الثمر الداني — صفحة 513
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٥١٣