اجتمعت فيه شروط الولاية وشروطها الذكورة والحرية والعقل والبلوغ
وعدم الاحرام ، وعدم الكفر في المسلمة . وقوله : كالرجل من عشيرتها تفسير
لذي الرأي . وقوله : أو السلطان معطوف على ذي الرأي فأو الترتيب ، وإنما
قيدنا المرأة في كلامه بذات الحال لقوله : ( وقد اختلف في الدنية ) وهي
التي لا يرغب فيها لكونها ليست ذات جمال ولا مال ولا حال ، فمتى اتصفت
بجمال أو مال أو حال تكون شريفة ، والحال ما يعد مفخرة كالنسب والحسب
ككرم الآباء هل لها ( أن تولي أجنبيا ) وهو من له ولاية الاسلام فقط أي فلم
يكن وليا ولا ذا رأي من أهلها ولا مولى ولا سلطانا مع وجود الولي
الخاص ؟ فقال ابن القاسم : يجوز لها أن توليه ابتداء مع وجود القريب . وقال
أشهب : لا يجوز ذلك إلا لعدم القريب . فالشيخان متفقان على الصحة ، وإنما
الخلاف بينهما في الجواز ابتداء هذا ما أفاده بعضهم ، وأفاد التتائي خلاف ذلك ، وأن
الخلاف بينهما إنما وبالصحة وعدمها ، فابن القاسم يقول بالصحة أي مع الكراهة
وهو المعتمد ، وأشهب يقول : بعدمها . ثم انتقل يتكلم على مراتب الأولياء
بالنسبة للثيب فقال : ( والابن أولى ) بتزويج أمه ( من الأب ) أي من أبيها
لأنه أقوى العصبة بدليل أنه أحق بموالي مواليها من الأب ، فلو كانت المرأة
أعتقت عبدا والعبد أعتق عبدا فالعبد الثاني مولى لمولاها الذي هو العبد
الأول الذي باشرت عتقه ، فالأحق بذلك الذي جعل مولى لمولاها ابنها لا أبوها
وأحق بالصلاة عليها منه . ( والأب أولى ) بنكاح ابنته ( من الأخ ) الشقيق
أو لأب لان الأخ يدلي بالأب والأب يحجبه عن الميراث والحاجب أولى من
المحجوب ، ولو اقتصر على قوله : ( ومن قرب من العصبة ) فهو ( أحق )
الثمر الداني — صفحة 440
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٤٠