وأما الصداق فشرط صحة في الدخول أيضا لقوله تعالى : * ( وآتوا النساء صدقاتهن
نحلة ) * ( النساء : 4 ) أي : هبة من الله للنساء . وأما الاشهاد فشرط صحة في الدخول
لا في صحة العقد . ويشترط في شاهدي النكاح العدالة لما واه ابن حبان
في صحيحه من قوله عليه الصلاة والسلام : لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل ، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل الحديث . فإن لم توجد العدول
استكثروا من الشهود كالثلاثين والأربعين . ومن شروط صحة العقد : الصيغة
من الولي والزوج أو وكيله . فمن الولي : بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد
في حال الحياة : كأنكحتك أو زوجتك . ومن الزوج ما يدل على الرضا :
كقبلت أو رضيت ، ولا يشترط الترتيب بل هو مندوب فلو بدأ الزوج بأن
قال : زوجني فيقول الولي : زوجتك لصح . نعم يشترط الفور بين القبول
والايجاب ولا يضر التفريق اليسير بخلاف الكثير إلا في صورة واحدة
وهي : ما إذا كان رجل مريضا وقال : إن مت من مرضي هذا فقد زوجت
ابنتي من فلان ومات بعد شهر مثلا ، وقبل الزوج بعد موته فإنه يصح .
تنبيه : يلزم النكاح بمجرد القبول والايجاب ولو قال الأول بعد رضا
الآخر : لا أرضى ، أنا كنت هازلا لان النكاح جد ، ولو قامت قرينة من
الجانبين على إرادة الهزل . ( فإن لم يشهدا ) أي الولي والزوج ( في العقد
فلا يبني بها حتى يشهدا ) وفي نسخة : حتى يشهد بالافراد أي الزوج . فلو دخل
من غير إشهاد فسخ بطلقة بائنة ويحدان إن لم يفش ولم يعذرا بجهل وأقرا
بالوطئ . أما إن فشا فلا يحدان ، وإن كانا عالمين ، والفشو بالوليمة والدف
والشاهد الواحد . ( وأقل الصداق ) بفتح الصاد وكسرها أي أقل ما يصح
به العقد إما ( ربع دينار ) من الذهب الخالص وهو وزن ثمان عشرة
الثمر الداني — صفحة 437
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٣٧