وقع منه صلى الله عليه وسلم من ذلك لما فيه من نكاية في العدو ( وإنما يخمس ويقسم
ما أوجف ) أي حمل ( عليه بالخيل والركاب ) أي الإبل . قال ابن العربي :
واحد الركاب راحلة من غير لفظها ( وما غنم بقتال ) عطف عام على خاص .
وأما ما أخذ بغير إيجاف ولا قتال كالمأخوذ ممن انجلى عنه أهله حين
سماعهم بخروج جيش المسلمين عليهم فلا يخمس ، ولا يقسم ، بل النظر فيه
للامام مثل خمس الغنيمة يصرف حيث شاء . ( ولا بأس ) بمعنى ويباح
فاستعمل لا بأس هنا فيما فعله وتركه سواء ( أن يؤكل من الغنيمة قبل
أن تقسم الطعام والعلف لمن احتاج إلى ذلك ) سواء أذن الامام أم لا ، والمراد
بالطعام ما يؤكل لحما أو غيره . والأصل فيما قال ما في الصحيح من قول
ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله
ولا نرفعه . ولما كانت أربعة أخماس المغنم لا تقسم بين الجيش إلا بشروط
شرع في بيانها فقال ( وإنما يسهم لمن حضر القتال ) المراد حضور المناشبة
أي المضاربة سواء قاتل أم لا ، لا حضور المواجهة ، فإذا قامت الصفوف ولم
يتناشب القتال فلا يسهم لمن مات حينئذ ، ويسهم لمن مات بعد انتشاب
القتال . ( أو تخلف عن القتال في شغل المسلمين من أمر جهادهم ) ككشف
طريق أو جلب عدد أو نحو ذلك ، ويسهم لمن ضل عن الجيش في بلاد
الثمر الداني — صفحة 416
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤١٦