قوله صلى الله عليه وسلم : ينصب للغادر لواء يوم القيامة أي : راية فيقال : هذه غدرة فلان
بفتح الغين المعجمة . والمراد شهرته يوم القيامة بصفة الغدر ليذمه أهل
الموقف ( ولا يخفر لهم ) أي للعدو ( بعهد ) والاخفار نقض العهد وليس
هذا تكرارا مع ما قبله ، فإن الأول خاص بالقتل ، وهذا عام في القتل وغيره
. ( ولا يقتل النساء و ) لا ( الصبيان ) لما صح من نهيه عليه الصلاة والسلام
عن قتلهم . وكذلك لا تضرب عليهم الجزية ويتخير الامام فيهم بين ثلاثة
أوجه الاسترقاق والعتق والفداء ( ويجتنب قتل الرهبان ) جمع راهب وهو
العابد ، ليس النهي عن قتل الرهبان ونحوهم لفضل ترهبهم بل هم من الله
أبعد من غيرهم لشدة كفرهم ، وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا
كالنساء ( و ) قتل ( الأحبار ) جمع حبر بفتح الحاء وكسرها وهو الأفصح :
العالم . واختلف في مرجع الضمير من قوله ( إلا أن يقاتلوا ) فقيل : عائد على
جميع من تقدم من النساء والصبيان والرهبان والأحبار ، وقيل : عائد على
الرهبان وما بعده واستقرب لسلامته من التكرار مع قوله : وكذلك المرأة
تقتل إذا قاتلت ، ظاهره كان ذلك في حال القتال أو بعده وقيده ابن عمر
بقوله يعني حال القتال ، وأما إذا برد القتال فلا تقتل والراجح أنها إذا
قاتلت بسلاح تقتل مطلقا حال القتال وبعده ، ولو لم تقتل أحدا . والصبي في
التفصيل كالمرأة . ( ويجوز أمان أدنى المسلمين ) وهو الخسيس لذي إذا
كغاب لا ينتظر وإذا حضر لا يستشار ( على بقيتهم ) فأمان الشريف أحرى
الثمر الداني — صفحة 414
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤١٤