أيام متوالية في كل يوم مرة ( إلا أن يعاجلونا ) أي يبادرونا بالقتال
فإن الدعوة حينئذ لا تستحب بل يجب قتالهم وظاهر قوله ( فإما أن يسلموا
أو يؤدوا الجزية ) أنهم يخيرون بين الامرين دفعة واحدة فإن أجابوا إلى
أحدهما كف عنهم ( وإلا قوتلوا ) ، والذي في الجواهر : وصفة الدعوة أن يعرض
عليهم الاسلام ، فإن أجابوا كف عنهم وإن أبوا عرض عليهم أداء الجزية ،
فإن أبوا قوتلوا . هذا كله مع الامهال فلو عجلوا عن الدعوى من باب تعب ،
أي : فلو أسرعوا لمقاتلتنا كافين عن دعوتنا أي تاركين لها قوتلوا دونها لان
الدعوة حينئذ حرام ( وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا حيث تنالهم
أحكامنا ، فأما إن بعدوا منا فلا تقبل منهم الجزية إلا أن يرتحلوا إلى بلادنا
وإلا قوتلوا ) قال ابن عمر : هذا الشرط في أهل العنوة ، وأما أهل الصلح
فلا يشترط فيهم هذا الشرط وتقبل منهم الجزية في موضعهم لأنهم منعوا
أنفسهم حتى صالحوا على أنفسهم وبلادهم . ( والفرار ) بكسر الفاء أن يولي
( من العدو ) عده العلماء ( من الكبائر إذا كانوا ) أي العدو من الكفار
( مثلي عدد المسلمين فأقل ) سواء كان المسلمون مثلهم في القوة أو أشد
أو جهل الامر ، وهو المشهور ، إذ المشهور يعتبر الضعف بحسب العدد لا القوة
الثمر الداني — صفحة 412
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤١٢