منه ، وإنما ذلك على حب غلبة الظن ( قال سحنون : إلا أن يطول مقامها )
بضم الميم أي إقامتها ( فيه فإنه يطرح كله ) لأن النجاسة إذا طال مقامها
في الجامد نفذت في جميع أجزائه . ( ولا بأس بطعام أهل الكتاب وذبائحهم )
لا بأس هنا للإباحة قال تعالى : * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * ( المائدة : 5 ) الآية .
الجمهور من المفسرين على أن المراد بالطعام الذبيحة كلها ما حل ذلك منها
وما حرم عليه كالطريفة وهي أن توجد الذبيحة فاسدة الرئة ، ولابد لجواز
الاكل أن يكون ممن لا يستحل الميتة وأما من يستحلها فقال الباجي : إن
ذبح بحضرتك وأصاب وجه الذكاة جاز أكلها ، وأما إن غاب عنها فلا يجوز .
( وكره أكل شحوم اليهود منهم من غير تحريم ) أي مما هو محرم عليهم
بشرعنا كشحم البقر والغنم الخالص كالشحم الرقيق الذي يغشى الكرش
والأمعاء ، فإن قيل : شحم اليهود مما ثبت تحريمه بشرعنا فلم لم يكن حراما
فالجواب : أنه جزء مذكى والمذكى حل له فهو لم يذبح غير حل له لكن
لحرمته عليه كره أكله لنا ( ولا يؤكل ما ذكاه المجوسي ) مطلقا وثنيا كان
وهو ما يعبد الوثن أي الصنم . قال في المصباح : الوثن الصنم سواء كان من
خشب أو حجر ، أو غير وثني ذكاه لنفسه أو لمسلم إلا أن يأمره المسلم
بالذبح ويقول له : قل باسم الله عليها فإنها تؤكل من غير خلاف . وكذلك
لا تؤكل ذبيحة السكران والمجنون ولو أصابا الذكاة لفقدان عقلهما قال ابن
الحاجب : وتصح من الصبي المميز والمرأة من غير ضرورة على الأصح .
الثمر الداني — صفحة 405
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٤٠٥