ولو تأخر حلاقه إلى أشهر الحج . ( ومن أصاب ) أي قتل ( صيدا ) بريا
مأكول اللحم أو غير مأكوله غير ما نص عليه الشارع ، سواء كان القاتل
محرما بأحد النسكين أو كان بالحرم ولو لم يكن محرما ، وسواء كان حرا أو
عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، صغيرا كان أو كبيرا ، كان القتل عمدا أو خطأ أو
نسيانا مباشرة أو تسببا ، تكرر ذلك منه أو لم يتكرر ( فعليه ) وجوبا
( جزاء مثل ما قتل من النعم ) والمثلية تكون في الصورة والمساواة في
القدر أو القرب ، فعلى من قتل فيلا بدنة خراسانية ذات سنامين ، وعلى من
قتل بقرة وحشية أو حمارا وحشيا أو ظبية بقرة إنسية ، وعلى من قتل نعامة
بدنة لأنها تقاربها في القدر والصورة وعلى من قتل ضبعا أو ثعلبا أو حماما
من حمام مكة والحرم ويمامهما شاة ، وفي غير حمام مكة والحرم حكومة أي فمن
قتل حماما في الحل فإنه يلزمه قيمته طعاما أي حين الاتلاف . وأدنى ما يجزئ
في جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني مما سواه لان الله تعالى سماه هديا
فيشترط فيه ما يشترط في الهدي . ولما كان وجوب جزاء المثل لا يكتفى فيه
بمعرفة نفسه قال ( يحكم به ذوا عدل ) كما قال الله تعالى فإن أخرج قبل
حكمهما عليه أعاد ، ولو كان المقوم غير مأكول واشتراط العدالة يستلزم
الحرية والبلوغ ولا بد من لفظ الحكم ولا كفي الفتوى ( من فقهاء المسلمين )
ومن شرط حكمهما أن لا يجتهدا بحكمهما في غير ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم
والصحابة ، فإن حكما بما لم يتقدم فيه حكم من مضى فإنه يرد ولا ينفذ . ولا
يخرج أحد جزاء من غير حكم فإن أخرجه من غير الحكم أعاده . ولو وافق
فيه حكم من مضى وخرج عن ذلك حمام مكة والحرم ويمامه فإنه لا يحتاج
الثمر الداني — صفحة 387
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٨٧