( بعرفة ) ليلا . قال ابن هارون : أما اشتراط كون الوقوف ليلا فلا أعلم
فيه خلافا ، لان كل من اشترط الوقوف بعرفة ليلا كمالك جعل حكمه
حكم ربه فيما يجزئه من الوقوف . ثانيها : أن يكون النحر في أيام منى وهي يوم
النحر واليومان بعده فلا يدخل اليوم الرابع . ثالثها : أن يكون النحر في
حجة أي كان الهدي سيق في إحرام حج سواء وجب لنقص فيه أو في عمرة
أو تطوعا أو جزاء صيد ، فإذا اجتمعت هذه الشروط فلا يجوز النحر بمكة
ولا بغيرها أي فالنحر بمنى واجب ، وإن فقد بعضها جاز . وإليه أشار بقوله :
( وإن لم يوقفه بعرفة ) يعني أو فاتته أيام منى ولو وقف به بعرفة ( فلينحره )
أو يذبحه ( بمكة ) أو ما يليه من البيوت وجوبا . ولا يجزئه الذبح بذي طوى
ونحوها مما كان خارجا عن بيوتها ولو كان من لواحقها ، وحيث تعين الهدي
وذبحه بمكة فلا يفعل ذلك إلا ( بعد أن يدخل به من الحل ) أي من أي جهة
كانت لان كل هدي لا بد فيه من الجمع بين الحل والحرام ، والهدي يكون
من الغنم والبقر والإبل لكن الأفضل الإبل . ولا يجزئ في الجميع إلا السليم
كالأضحية . والهدي من هذه الثلاثة إنما يتعين على المتمتع والقارن إذا
وجده ( فإن لم يجد هديا ) بأن يئس من وجوده ( ف ) - الواجب عليه
( صيام ثلاثة أيام في الحج ) وفاعل ( يعني ) ضمير يعود على الله سبحانه
وتعالى والتلاوة * ( فمن لم يجد ) * ( البقرة : 196 ) ولم يذكر فيها إلا التمتع دون القران ( من
وقت يحرم ) أي ابتداء الأيام الثلاثة التي في الحج من وقت يحرم ( إلى )
آخر ( يوم عرفة ) يعني أن النقص الموجب للهدي إن كان سابقا على الوقوف
الثمر الداني — صفحة 384
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٨٤