فليقطعهما أسفل من الكعبين ) كما ورد في الحديث . ثم انتقل يبين الفاضل
والمفضول من أوجه الاحرام فقال : ( والافراد ) وهو أن يحرم ( بالحج ) فقط
( أفضل عندنا ) أي المالكية ( من التمتع وسن القرآن ) وإنما كان الافراد أفضل
لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم أفرد أي في حجة الوداع . واتصل عمل الخلفاء أي
فقد أفرد الصديق في السنة الثانية وعمر بعده عشر سنين وعثمان اثنتي
عشرة سنة . وما جاء من أنه صلى الله عليه وسلم قرن أو تمتع فأجاب عنه الامام بحمله على
أن المراد أمر بعض أصحابه بالقران وأمر بعضا بالتمتع ، فنسب ذلك إليه
على طريق المجاز . ولأن الافراد لا يحتاج إلى أن يجبر بالهدي بخلاف القران
والتمتع فإنهما يحتاجان إليه . وإلى ذلك أشار بقوله : ( فمن قرن ) بفتح
الراء ( أو تمتع من غير أهل مكة فعليه هدي ) مفهومه أن أهل مكة لا هدي
عليهم وهو كذلك . والمراد بهم من كان حاضرا بها أو بذي طوى وقت
فعل النسكين . ولوجوب الدم على القارن شرطان : أن لا يكون حاضرا بمكة
أو بذي طوى ، وأن يحج من عامه فلو فاته الحج وتحلل بعمرة فلا دم عليه ،
فإن ترك الأولى في حقه لم يتحلل بعمرة وبقي على إحرامه لم يسقط
عنه . ثم بين محل نحر الهدي وذبحه بقوله : ( يذبحه ) أي الهدي
إن كان مما يذبح ( أو ينحره ) إن كان مما ينحر ( بمنى ) أي في منى نهارا
بعد الفجر فلا يجزئ فعله ليلا . والأصل في هذا كله أي فيما ذكر من كونه
في منى ونهارا وبعد الفجر فعله عليه الصلاة والسلام . ولصحة النحر
بها شروط أحدها : ( إن أوقفه ) من وجب عليه الهدي أو نائبه
الثمر الداني — صفحة 383
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٨٣