ولما ذكر أن من موجبات الغسل دم الحيض انتقل يبين العلامة الدالة على
انقطاعه وعلى براءة الرحم منه ، فذكر له علامتين القصة والجفوف ، فإذا رأت
الحائض إحدى العلامتين فقد استبان طهرها ، ويحكم لها من ساعتئذ بأنها طاهرة ،
فلا تنتظر العلامة الثانية ( رأته بعد يوم الخ ) أي الطهر المفهوم من قوله تطهرت
يشير إلى أنه لا حد لأقل الحيض باعتبار الزمن ، وأما باعتبار المقدار فله أقل وهو
الدفعة ، وأما أكثره فلا حد له باعتبار المقدار ، وله حد باعتبار الزمن وهو خمسة
عشر يوما ( ثم إن عاودها الخ ) أي أن من رأت علامة الطهر وحكم بأنها
طهرت من ساعتئذ أي من وقت أن رأت الطهر إن عاودها دم آخر أو صفرة شئ
كالصديد تعلوه صفرة ( أو كدرة ) شئ كدر ليس على ألوان الدماء ، فإنها تترك
الصلاة وتحسب ذلك اليوم يوم حيض ، وتجعله كله حيضا واحدا ، ومحل كونه حيضا
واحدا إذا أتاها قبل طهر تام ، أو كان انقطاعه أولا قبل تمام عادتها أو بعدها ، وقبل
الاستظهار أو قبل تمامه ، وأما إذا أتاها بعد طهر تام أو كان انقطاعه بعدما تمادى
بها عادتها وأيام الاستظهار لا يكون حيضا بل استحاضة . ( ثم إذا انقطع عنها
الخ ) أي إذا انقطع عن المرأة ذلك الدم الذي عاودها ( اغتسلت وصلت ) ولا
تنتظر هل يأتيها دم آخر أو لا ، ويعبر عن هذه المسألة بمسألة الملفقة وهي التي تقطع
طهرها أي تخلله دم . ( ولكن ذلك الخ ) أي أن الدم المتخلل يعتبر كدم واحد
في باب العدة والاستبراء ، بمعنى أنها تلفق أيام الدم بعضها إلى بعض حتى تنتهي لما
الثمر الداني — صفحة 33
مساهمون: الآبي الأزهري
ص٣٣